ابن خلدون
189
تاريخ ابن خلدون
ابن حسن في احضار ابنيه وقال له عبد الله يومئذ انك لتريق المذبوح فيها كما تذبح الشاة فاستشعر ذلك ووجد فقال له حاجبه أبو البختري ان هذا ما اطلع على الغيب فقال ويلك والله ما قال الا ما سمع فكان كذلك ثم حبس رباح محمد بن خالد وضربه وجد في طلب محمد فأخبر أنه في شعبان رضوى من أعمال ينبع وهو جبل جهينة فبعث عامله في طلبه فأفلت منه ثم إن رباح بن مرة حبس بنى حسن وقيدهم وهم عبد الله ابن حسن بن الحسن واخوته حسن وإبراهيم وجعفر وابنه موسى بن عبد الله وبنو أخيه داود وإسماعيل واسحق بنو إبراهيم بن الحسن ولم يحضر معهم أخوه على العائد ثم حضر من الغد عند رباح وقال جئتك لتحبسني مع قومي فحبسه وكتب إليه المنصور أن يحبس معهم محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان المعروف بالديباجة وكان أخا عبد الله لامه أمهما فاطمة بنت الحسين وكان عامل مصر قد عثر على علي بن محمد بن عبد الله ابن حسن بعثه أبوه إلى مصر يدعو له فأخذه وبعث به إلى المنصور فلم يزل في حبسه وسمى من أصحاب أبيه عبد الرحمن بن أبي المولى وأبا جبير فضربهما المنصور وحبسهما وقيل عبد الله حبس أولا وحده وطال حبسه فأشار عليه أصحابه بحبس الباقين فحبسهم ثم حج المنصور سنة أربع وأربعين فلما قدم مكة بعث إليهم وهم في السجن محمد بن عمران ابن إبراهيم بن طلحة ومالك بن أنس يسألهم أن يرفعوا إليه محمدا وإبراهيم ابني عبد الله فطلب عبد الله الاذن في لقائه فقال المنصور لا والله حتى يأتيني به وبابنيه وكان محسنا مقبولا لا يكلم أحدا الا أجابه إلى رأيه ثم إن المنصور قضى حجه وخرج إلى الربدة وجاء رباح ليودعه فأمر باشخاص بنى حسن ومن معهم إلى العراق فأخرجهم في القيود والأغلال وأردفهم في محامل بغير وطئ وجعفر الصادق يعاينهم من وراء ستر ويبكى وجاء محمد وإبراهيم مع أبيهما عبد الله يسايرانه مستترين بزي الاعراب ويستأذنانه في الخروج فيقول لا تعجلا حتى يمكنكما وان منعتما أن تعيشا كريمين فلا تمنعا أن تموتا كريمين وانتهوا إلى الزيدية وأحضر العثماني الديقا عند المنصور فضربه مائة وخمسين سوطا بعد ملاحاة جرت بينهما أغضبت المنصور ويقال ان رباحا أغرى المنصور به وقال له ان أهل الشأم شيعته ولا يتخلف عنه منهم أحد ثم كتب أبو عون عامل خراسان إلى المنصور بأن أهل خراسان منتظرون أمر محمد بن عبد الله واحذر منهم فأمر المنصور بقتل العثماني وبعث برأسه إلى خراسان وبعث من يحلف أنه رأس محمد ابن عبد الله وان أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قدم المنصور بهم الكوفة وحبسهم بقصر ابن هبيرة يقال إنه قتل محمد بن إبراهيم بن حسن منهم على أسطوانة وهو حي فمات ثم بعده عبد الله بن حسن ثم علي بن حسن ويقال ان المنصور